الشيخ حسين الحلي
123
أصول الفقه
الرفع الشرعي ، لا بدّ أن يكون محصّل رفعه مع فرض وجوده وجداناً هو الرفع التشريعي ، وذلك لا يكون إلّا برفع الأثر الشرعي المترتّب عليه ، وذلك واضح في باقي الأُمور التسعة ما عدا « ما لا يعلمون » ، أمّا نفس « ما لا يعلمون » بعد فرض حمل الموصول فيه على نفس الحكم الواقعي ، فتوجّه الرفع إليه بعد فرض قيام الأدلّة القطعية على وجوده وتحقّقه واقعاً في حقّ غير العالم به كالعالم ، يكون قيام ذلك الدليل موجباً لاندراجه فيما توجّه الرفع الشرعي إليه مع فرض تحقّقه واقعاً ، فيلزم صرف الرفع المتوجّه إليه إلى رفع الأثر الشرعي المترتّب عليه ، وهو منحصر بالاحتياط ، فإنّه يعدّ من آثار الحكم الواقعي ولو بواسطة كون موضوعه هو الشكّ في الحكم الواقعي . فإذا قال الشارع : إنّ الحكم الواقعي مرفوع في حقّ غير العالم به ، مع فرض قيام الدليل القطعي العقلي والنقلي على عدم ارتفاعه حقيقة ، لا بدّ من حمل الرفع المذكور على الرفع التشريعي التنزيلي ، ويكون محصّله هو رفع ذلك الأثر الشرعي المترتّب عليه الذي هو إيجاب الاحتياط ، فيكون ذلك عبارة أُخرى عن عدم وجوب التحرّز عن مخالفة الحكم الواقعي في مورد الشكّ فيه وعدم العلم به . وبناءً على هذا التوجيه لا يكون الرفع في جميع الفقرات حتّى في « ما لا يعلمون » إلّا الرفع الواقعي ، ويكون معناه في الجميع واحداً وهو الرفع - أعني رفع ما هو موجود - دون الدفع ، غايته أنّه لا يكون الرفع في الجميع إلّا رفعاً تنزيلياً ، أعني رفع الآثار الشرعية المترتّبة على ذلك العنوان الذي تسلّط الرفع عليه ، وإن كانت تلك الآثار غير موجودة قبل الرفع إلّا اقتضاء ، فإنّ الرفع لم يتوجّه إليها ابتداءً كي يكون عدم وجودها إلّا اقتضاء موجباً لحمل رفعها على الدفع ، بل